خربشات قلم
حكايا بلا نهاية

:: حياتي بين يدي ملاك

 

عندما تفقد السماء زينتها

على اطراف اصابع قدميها لا مست عشب الارض تدغدغها برفق ,ثم ترفع يديها عاليا وكانها ترقص ,تتنظر الى السماء,تبتسم وكانها تريد ان تحلق, ثم ترمي بجسدها الرطب على الارض ,وتلامس بيديها الناعمتين تمررها عبر الاعشاب الندية ,تسمعها من بعيد...!

تغمض عينيها وتسافر في فضاء لامحدود,ثم تقوم وتركض هي فرحة بل هي مفعمة بالحياة.

كل يوم اعتادت عليها السماء وتشتاق اليها الازهار وترنو من مسامعها موسيقى الاطيار ,تلامس مشاعرها وكانها تقول...انا انت!

"آه مااجمل الحياة ملونة ,مبتسمة,تعاود رقصها كما اعتادت كل يوم تصمت لوهلة ....لا بد انها تنتظرني الان, لكني لا اسمع لها رنيما ولا ارى للازهار تمايلا وترنيما ,....كانت تزهر هناك فوق تلك المعطاءة ,كنت اسمعها كل يوم تناديني ,تلبي بسمتي لابد انها هناك"تعتلي نسمات الهواء الباردة وتركض مسرعة,تنظر حولها تسال في

حيرة الاعشاب ,ترفع راسها الى السماء تحدق جيدا ,علها ترى تلك الاطيار ,علها تعرف اين هي من تلك الشجرة ,تعاود النظر الى الارض ,وتدير بعينيها دائرة حول المكان فلا ترى سوى جزءا من تلك الشجرة  وكانها عادت طفلة لتموت ,عندها تذرف دمعة علها كانت الاولى.

"لقد كانت الحياة لمن حولها" نزلت تلك الكلمات مع دموعها المنهمرة ,ترجع الى البيت خائفة لم تشعر يوما ببرودة جدرانه, تبحث عنها تصرخ وتنادي ,ونبرات صوتها الحائرة الخائفة تنتقل من غرفة الى اخرى باحثة عن اجابة , ولكنها تصمت ولا تسمع سوى ارتداد صوتها ,خائبا لا يحمل سوى شعورا بالأسى الذي كان الاول من نوعه , لم تكن هناك كعادتها , لم تجبها"نعم ياحبيبة ماما " تذرف دمعة اخرى ,تتسائل بل هي حائرة .

تعتلي وجهها رسومات غامضة تتعارك فيها الانفعالات ترجع الى الحقل هائمة تبكي  تلفظ كلمات يائسة "هي الحياة ,هي العطاء ,اغصانها متفرعة لا ترد لمن يحتميها ,ذهبت وتركتني وحيدة , كيف لنبع ان ينقطع ماؤه ؟! امي انت الحياه لمن حولك بك ازهر الحقل وغردت السماء ,كنت انا... نعم انا ... فمن انا الان..؟"

في هذه اللحظة الكئيبة , تنظر الى السماء, علها ترى طيرا يدلها على شجرة اخرى تبكي بين ذراعيها تبوح لها بخلجات نفسها,لكنها لا ترى ولن ترى سوى غيوما سوداء تهبط الى الارض تبتلع الحقل فلا مجال للرؤية, تنظر حولها لا ترى شيئا , لا تسمع شيئا الا انها تنصت جيدا ,فلا تصغي الا لدقات قلبها البرئ والتي تحمل بين دقاته الما في حين واملا في حين اخر ,تهمس لنفسها مترددة"لابد وان هناك حقل اخر ...لا لااظن... بل يوجد وسوف ازرعه بنفسي, واستقي من امي العطاء , لابد ان يكون هناك شجرة اخرى الا انها لن تشبه امي , لابد وانه تزهر اغصانها وتعتلي شموخها الاطيار ,عنها ربما ...ربما...اجد شيئا من سكينة نفسي التي تركتني وحيدة نعم وحيدة بائسة...لكنني سابني جسرا من الامل فوق نهرا من الياس ...نعم تلك كما عودتني امي وكما عَللمَتني الشجرة...نعم انا مازلت انا فانا انت يا امي"

هي الايام تسرق من العيون البريئة ابسط الاماني واجمل الاحلامي لكننا عشنا لنكافح هذا الالم ونحول الحروف والكلمات الى مانراه اجمل فنجعل المها املا

 


امي
(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 18 مارس, 2009 07:37 م , من قبل blackayes
من الأردن

يشرفني ان اكون اول من علق على هذه المشاعر المبعوثةمن اعماق احاسيسك الى صفحة صغيرة تعبر عن مشاعرك المتدفقة ولا تنقطع
بانتظار ابداعاتك الجديدة
وتحياتي




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية